نيويورك تايمز : سوريا تنتظر كارثة إنسانية هي الأكبر من نوعها منذ أعوام

رغم عدم وصول الحجم المطلق للكارثة الإنسانية التي يواجهها اللاجئون السوريون للمستوى الأكبر خلال الآونة الأخيرة، كما حدث جراء الفيضانات التي ضربت باكستان عام 2010، إلا أن سوريا تمضي مسرعة صوب تلك المرحلة شديدة الخطورة، في ظل نزوح ما يقرب من 6000 لاجئ خارج البلاد كل يوم، وتواصل الأعباء على دول الجوار في سبيل توفير الموارد الخاصة بالمساعدات الإنسانية.

وقال أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن نزوح الناس لم يصل لمثل هذا المعدل المخيف منذ الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994.

فضلاً عن أن تأثيرات هذا النزوح من الناحية السياسية ربما تفوق بكثير تلك الآثار الناجمة عن أي تسونامي أو أي زلزال. حيث بات العراك مشتعلاً بطريقة الوكالة بين المعسكرين الشيعي من جهة والسني من جهة أخرى، فالأسد مدعومًا من إيران وحزب الله والشيعة في العراق يخوض معركته في مواجهة خصومه السنة من الداخل والخارج.

وأبرزت صحيفة لوس أنجليس تايمز الأميركية ذلك الواقع المأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في ظل تأزم الأوضاع، وعدم وضوح الرؤية بخصوص فكرة التدخل الأجنبي، وما قد ينجم عنه من تداعيات لا يمكن لأحد أن يعلم مداها أو تبعاتها، خاصة وأن النموذج العراقي ما يزال قائماً ولا تزال كل ذكرياته المؤلمة حاضرة بالأذهان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأمور الراهنة في سوريا تتطلب الفصل بين السياسة وبين الأعمال الإنسانية. وهو نفس المعنى الذي نوه إليه قبل أيام وزير الخارجية البريطاني السابق، ديفيد ميليباند، بعد هجره السياسة وعمله بالمجال الخيري والإنساني.

وأكدت الصحيفة أن القيمة الأخلاقية لما يفعله كناشط بالمجال الإنساني أكثر بساطة بما فعله، أو ربما ما يزال يفعله، كسياسي. والمؤكد أن توزيع خيام لإيواء الأشخاص أفضل من توزيع حقائق غير مكتملة للفوز بالأصوات في المعارك الانتخابية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه في حال نجاح الساسة في معالجة الأسباب السياسية للكارثة السورية، فإن ذلك سيكون أفضل من أي شيء قد تقوم به كافة المنظمات الإنسانية.

وإن اتفقت الولايات المتحدة، أوروبا وروسيا وقالوا " سوف ننزع فتيل تصعيد هذا الصراع، من خلال وقف كافة إمدادات السلاح التي نحظى بسيطرة عليها، ثم نجري مفاوضات تشارك بها كل الأطراف الداخلية المعنية والقوى الخارجية، بما في ذلك إيران، فإنهم قد يصلوا بذلك إلى ثمة نتيجة. لكن ذلك لم يحدث ومن غير الوارد أن يحدث.

وفي الوقت الذي تحدث فيه سكان مخيم الزعتري عن ضرورة إقدام الغرب بقيادة الولايات المتحدة على فرض منطقة حظر طيران، خرج وزير الخارجية، جون كيري، ليؤكد لهم على أن بلاده تدرس بالفعل عدداً من الخيارات المختلفة في الوقت الراهن.

لكن بالنظر لحالة الحصار التي يعيشها اللاجئون، فقد باتت الإغاثة الإنسانية أكثر أهمية وحيوية. وإلى أن يتمكن المختصون في الأخير من معالجة مسببات المرض، فإنه يتعين على المجتمع الدولي أن يظل مثابراً فيما يقدمه من إعانات ومساعدات، إلى جانب الجهود التي يتم بذلها في سبيل التخفيف من حدة الآلام وتقديم الأطعمة للمُضارين.

بيد أن المشكلة الحقيقية هي أن تلك الجهود لا تتم على نحو كاف. وهو ما يشكل ضغطاً متزايداً على المنظمات الإنسانية غير الحكومية، في وقت أشارت فيه أوكسفام إلى أنها لم تُجَمِّع حتى الآن سوى ثلث المبلغ الذي سبق أن حددته لسوريا وهو 45 مليون دولار.

كما لم تُجمِّع لجنة الطوارئ والكوارث، وهي ائتلاف محنك من الجمعيات الخيرية، سوى 26 مليون دولار فقط، بينما سبق لها أن نجحت من قبل في تبني حملة لصالح ضحايا التسونامي في آسيا وجمّعت خلالها 600 مليون دولار
مشاركة
هل اعجبك هذا الموضوع ؟

رجاء تجنب استعمال التعليقات لبث روابط إعلانية. كذلك ننبه إلى ضرورة الالتزام بصلب الموضوع و عدم الخروج عليه وشكرا

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة SaTaLaItE ©2010-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| اتفاقية الاستخدام | إتصل بنا

كما شوهد على