كيماوي الشام

مروان خورشيد عبد القادر - أورينت نت

أصبح لشام كيماوي زرع في غوطتها كما كان دوماً لها الياسمين الشامي و التوت الشامي و العنب الشامي.. كيماوي الشام غمامات سارين لفحت ليل الغوطة فحصدت الأطفال من رئاتهم الصغيرة بينما بقي العالم غارقاً في صمته ولا يريد أن يصحو من سكرته التي سببها بول أطفالنا وهم نيام نومتهم الأبدية في كيماوي الشام.

كان ينقص مجلس الأمن ممثل حكومات العالم أن يخرج ببيان إعلامي يتوسل و يتمنى من السفاح أن يسمح أو لا يسمح ، كانت تنقصه بشاعة أكثر ليؤكد مشاركته في الكربلائيات المنتشرة على أرض الشام منذ سنتين ونصف و قبلها كربلائيات منذ نصف قرن على يد أعتى طغاة التاريخ . مجلس الأمن الذي على لسان رئيسه بان كي مون القلقان يوم استقبل برميل الوزارة الخارجية الأسدية وليد المعلم وطلب منه أن يكون النظام أكثر رحمة و رأفة بشعبه على اساس أنه النظام يملك قليلاً من الرحمة و الرأفة به. 

ثورة تقاتل منذ سنتين بلا اسلحة نوعية لترد على الاسلحة فوق النوعية التي تستخدم ضدها ، ثورة حتى بلا إمداد متواصل لذخائر أسلحتها الخفيفة ، ثورة بلا مشافي وبلا أطباء وحتى بلا سيتامول متواصل يخفف على رؤوس أطفالنا الصداع الذي تسببه الطائرات وهي تغير على الحجر والبشر والشجر، ثورة يستخدم فيها السفاح كل أنواع الأسلحة ابتداءً من سكاكين و سواطير الشبيحة الطائفية مروراً بالدبابات والمدافع والطائرات و صواريخ السكود وانتهاءً بالكيماوي الذي كان آخره كيماوي الشام على غوطتها والذي راح ضحيته أكثر من ألفين قد تصل إلى خمسة آلاف ضحية لتنضم لمجزرة حلبجة التي ارتكبها البعث الآخر قبل ربع قرن.

ثورة يقف في وجهها كل العالم حكومات وشعوب بلا استثناء حتى من يدعي أنه حليفها فهو أختار أن يكون الحليف ليكون قريباً من أسرارها ويدمرها قبل أن يدمرها الأعداء..ثورة جندت لمحاربتها إمكانيات الطائفة بأكملها عبر خزان من الشبيحة أوله في طهران وليس أخره في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان.. وبكل وقاحة خرج المعتوه الطائفي من سرداب الضاعية ليقول أنه سيضاعف أعداد شبيحته على أرض الشام وأنه على استعداد أن يذهب بنفسه ليذبح أطفال الشام بسكينه الطائفية.. والعالم كل العالم يتفرج عليه ويصفق له بدل أن يردعه في سردابه ليختنق كالجرذ بكيماوي المصارف الصحية.

ثورة فضحت كل المؤوسسات الدولية التي تعمل تحت عنوان عريض من حقوق الانسان والحيوان.. ثورة تجعل مجلس الأمن يتوسل السفاح أن يسمح لأعضاء اللجنة الاممية أن تذهب سبعة كيلومترات من مقر إقامتهم في "فور سيزن" إلى حيث جثث الأطفال ما زالت طرية والرئات ما زالت مشبعة بالسارين حيث كيماوي الشام.

ثورة تسمع أخبارها كأنك تسمع محمد عبد الوهاب، ثورة يلحن زياد الرحباني للسفاح كي يطرب أكثر على صوت أبو وديع وهو يمارس عهره في ذبح الأطفال ، ثورة كهذه تحدث الآن وفي القرن الواحد والعشرين على أرض التاريخ وأرض الحضارات..أرض الشام وتحت سحابات كيماوي الشام.

ثورة حتى من جاء ليقاتل عنها أصبحوا ثقلاً عليها و تحولوا إلى لصوص و أمراء تلفحهم رايات الظلام..ثورة حتى الهواء لم يعمل معها حين لم يرد سموم السفاح إلى قصره القريب سبعة كيلومترات فقط من الغوطة التي امتلئت رئتها بكيماوي الشام.

ثورة في عهد أوباما الديمقراطي الذي أتى من كوخ في ادغال كينيا إلى حرير البيت الأبيض و بأصوات الديمقراطيين ، أوباما الذي تحول إلى كابوس يجثم على صدور أطفال الشام، يستقبل إهانات روسيا وحديد دباباتها يبقر البطون و طائرتها تمطر براميل الموت ، ثورة كهذه في عهد أوباما هي ثورة على الانسان من شرق الأرض إلى غربها ولو كان حقيقة يوجد أحرار في العالم لتبنوها لتصبح ثورة على النظام العالمي الجديد القبيح، ثورة على مؤسساته التي تقف عاجزة أمام أهبل دكتاتور معتوه كان لن يعرف لولا حادث مروري على طريق مطار دمشق الدولي.

ثورة يكتب ضدها ناصر قنديل و أمين حطيط و أسعد أبو خليل و جوزيف أبو الفضل و شريف شحادة ونبيل فياض وكل حثالات الفكر و الثقافة في العالم ، ثورة ينعتها الجاهل أنها أرهاب يقوم به عشرون مليون سوري على كم قروي جاء بالأمس فقط من الجبل لفك حروف في الكليات العسكرية لجيش طائفي.

أجل كيماوي الشام مرّ على غوطتها وخطف الرئات من أجسادها الهزيلة و أوغلها في الغياب، كيماوي الشام الذي خلط سارينه في الهواء ليحمي قصوره من الانهيار ، كيماوي الشام يباغت ثورة و ثوارها ولكنه أحيا من جديد في الغوطة مزيداً من ثمار الحياة ، كيماوي يقلمّ أغصان كانت قد جفت لتصبح أكثر خضرة، أغصان ستهزم العالم من أقصاه إلى أقصاه.

مشاركة
هل اعجبك هذا الموضوع ؟

رجاء تجنب استعمال التعليقات لبث روابط إعلانية. كذلك ننبه إلى ضرورة الالتزام بصلب الموضوع و عدم الخروج عليه وشكرا

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة SaTaLaItE ©2010-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| اتفاقية الاستخدام | إتصل بنا

كما شوهد على